الخطابي البستي

21

معالم السنن

المستحسن في العادات ، وإنما كان ذلك الفعل منه نادرا لسبب أو ضرورة دعته إليه وفي الخبر دليل على أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة لما فيه من الضرر والأذى ، وفيه جواز المسح من الحدث على الخفين . وأما قوله فدعاني حتى كنت عند عقبه فالمعنى في إدنائه إياه مع إبعاده في الحاجة إذا أرادها أن يكون سترا بينه وبين الناس ، وذلك أن السباطة إنمّا تكون في الأفنية والمحال المسكونة أو قريبة منها ولا تكاد تلك البقعة تخلو من المارة . ومن باب المواضع التي نهي عن البول فيها قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ، عَن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا اللاعنين قيل وما اللاعنان يا رسول الله ؟ قال : الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم . قال أبو داود : حدثنا إسحاق بن سويد الرملي وعمر بن الخطاب أبو حفص وحديثه أتمُّ أن سعيد بن الحكم حدثهم قال أخبرني نافع بن يزيد ، قال : حَدَّثنا حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحِميري حدثه عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا الملاعن الثلاث البَراز في الموارد وقارعة الطريق والظل . قوله اتقوا اللاعنين يريد الأمرين الجالبين للّعن الحاملين الناس عليه والداعِيَين إليه ، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم فلما صارا سببا لذلك أضيف إليهما الفعل فكان كأنهما اللاعنان ، وقد يكون اللاعن أيضاً بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول كما قالوا سر كاتم أي مكتوم وعيشة راضية أي مرضية ، والملاعن مواضع اللعن والموارد طرق الماء وأحدها موردة والظل هنا يراد به مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا